مقالات

يوتيوبيا وجمهورية أفلاطون

حلم الإنسان أن يعيش في مكان هادئ وخالِ من الاضطرابات منذ الأزل، وهذا طبيعي جدًا فمن منا من لا يحلم بعالم مليء بالسلام والحب خالٍ من مشاكل الحياة وأرزائها! الكثير حاول الكتابة عن هذا الحلم، فرأينا في القرن الثالث قبل الميلاد الفيلسوف اليوناني أفلاطون حيث كتب عن هذا الحلم الإنساني وأسمى ذلك  بـ “المدينة الفاضلة”، وهي مدينة تمنى أن يحكمها الفلاسفة، وذلك ظناً منه أنهم لحكمتهم سوف يجعلون كل شيء في هذه المدينة معيارياً، وبناءً عليه ستكون فاضلة .

كتب أفلاطون كتاب في هذا المجال وأسماه  بـ “الجمهورية” وأشتُهرَ بعد ذلك بـ “جمهورية أفلاطون” أو ما يسميه البعض بـ” أتلانتس “.

أفلاطون مثله مثل أستاذه _سقراط_ حيث كان يسعى إلى تحقيق العدل في الأرض وأن تنتشر الأخلاق الفاضلة ويعم الخير بين الناس ليعيش الجميع دون أي وصبٍ أو كدر، لهذا السبب كتب “الجمهورية”  وهو لا يعني هنا جمهورية الدولة ، بل يقصد باسم الجمهورية أي الآداب والأخلاق الرفيعة، فاعتُبِرَ بفلسفته هذه أعظم فلاسفة الغرب.

كتب بعد أفلاطون “توماس مور” كتابًا وأسماه “المدينة الخيالية” أو “يوتيوبيا” بعد أن مارس السياسة وزيرًا للملك هنري الثامن، وناقش في هذا الكتاب كيف يجب أن يكون الحاكم حيث دعى إلى الإصلاح من خلال معالجة الكثير من المشكلات الاقتصادية ولهذا السبب أعدمه الملك هنري الثامن  خوفًا من أن يثور الشعب مطالبين العيش في مثل هذه المدينة.

تأثر الكاتب أحمد خالد توفيق بأفكار هؤلاء الفلاسفة وخصوصًا بتوامس مور وكتب روايته المشهورة “يوتيوبيا” حيث أظهر أنها مدينة فيها كل ما يطلبه الانسان من وسائل الراحة حيث أن الشخص لا يفكر فيها بالفقر أبدًا فهي مدينة منعزلة بسور منيع عن العامة، قد تكون غير فاضلة بالنسبة لأناس آخرين لكنها تبقى فاضلة في عقول الطبقة الفقيرة وعقول الكثير، وبهذا يؤكد أن المدينة الفاضلة التي كتب عنها الفلاسفة ليست سوى لطبقة محددة فقط، عامة الناس لا تعرف عنها سوى الاسم فقط.

من خلال ما نقرأه في التاريخ ندرك أن المدينة الفاضلة التي كتب عنها الفلاسفة من الصعب أن يعيش فيها الجميع فهي لا تتناسب مع الجموع الكبيرة من عامة الناس، فهي مخصصة لطبقة محددة فقط، وهذه الطبقة أنانية للغاية فهي لا تريد أن يشاركهم تلك المدينة غير من هم من نفس جلدتهم، ولذا عندما يشعر أحدهم أن شخصًا يطالب  أو يدعوا أن يعيش الجميع في هذه المدينة حينها تقوم هذه الطبقة بقتله وإن كان بريئًا، فسقراط قتلوه رغم أنه لم يرتكب جرمًا غير أنه يدعوا إلى الأخلاق الحميدة ، وقُتِلَ كذلك توماس مور وغيرهم الكثير ممن كتبوا عن هذا المجال، ولولا أن أفلاطون كان له شعبيته الواسعة لقتلوه هو أيضًا.  

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى