مقالات

ماذا لو ..!!

من يُدري أولئك الثوار الأحرار بعد عقودٍ من الزمن من موتهم أننا نحتفل بثورتهم وندع لأرواحهم التي ضحوا بها من أجل الوطن. من يدري محمد محمود الزبيري وكل من قاموا معه أننا الآن نسميهم الثوار الأحرار، في حال كان يسميهم الإمام وحاشيته “المارقون” أو “الخارجون عن طاعة ولي الأمر”؟ من الذي يستطيع زيارة أولئك الجياع الذين ماتوا في سبيل إسعاد الأئمة وبطشهم متفادين غضبهم وظلمهم فيخبرهم أن الثورة نجحت؛ لأنهم صبروا وضحوا من أجل ذلك لكن دون أن يخبرهم أن من أتو من بعده كانوا أيضًا مثلهم.

ليت أرواح الأحياء تستطيع مقابلة أرواح الموتى فعلا _كما تقول الأساطير_ لتخبرهم بكل ما حصل.  ليت بمقدورها إيصال هذه الجملة  لكل من ظلم الشعب فيخبرهم أن الملايين يلعنونهم  ويدعون عليهم ليلًا ونهارًا؛ ليعرفوا أن تاريخهم أسود، وليتهم يخبروهم أيضًا أن الأرصدة السرية التي اكتنزوها  قد ضاعت بموتهم ولم يستفد منها أحد _لا الشعب  ولا هم أنفسهم_ للأسف. 

بالمناسبة لست أكره علي صالح بذلك القدر، لكن من بوسعه لقاءه فيسأله ما إن أغنت عنه مليارات الدولارات التي جمعها على حساب قوت الفقراء والمساكين؟ ولا ينسى أن يسأله أيضًا ما إن أغنى عنه ماله ونجَّاه من تلك الموتة البشعة التي ماتها؟ لقاءنا بهم الآن مستحيل؛ فقد رحلوا بخيرهم وشرهم، ولم تبق منهم سوى ذكراهم؛ إن كان خيرًا فخيرًا وإن كان شرَا فشرا، برغم أنني أعرف أنهم الآن يبحثون عن الإجابات، ولكن هلّا أوصلتم هذا الكلام إلى من لم يباغتهم الموت ويبطش بهم الجبار حتى نتمنى أن يصل إليهم أحد ليتفقدهم ويطرح عليهم كل هذه الأسئلة؟

أريد أن أسأل الأحياء قبل الأموات، أريد أن أسأل كل المسؤولين ومن أمرنا بيده بعد الله  ” كيف ستجيبون على كل هذه الأسئلة التي طرحتها سابقًا لو أنكم في أماكنهم وبكل مصداقية؟ كيف ستكون وجوهكم وماذا ستقول ألسنتكم حين تجدون مالًا نهبتموه من شعبٍ مات لأنه كان يحتاج النزر اليسير مما اكتنزتموه وتركتموه وراءكم هباءً؟

لا تنتظرون مني الإجابة؛ لأنني السائل هنا وأنتم من ستجيبون.

دعوكم من سؤالي وأخبروني، ماذا لو أن الساعات الأربع القادمة هي آخر أربع ساعات في حياتكم، هل ستعملون كما عمل علي صالح، فتهتفون بالشعب لكي يثور؟ علي صالح كان يهتف بصوته الجهوري ويقول “هبوا” لكن الشعب ساكنٌ لم يتحرك وكأنه صمته يقول ” آلآن وقد بطشت وتجبرت ومات آلافٌ المؤلفة من فلذات أكبادنا ثم تقول لنا هبوا لننقذك؟” يا لسذاجة تفكير علي صالح! ولنخرج من قضية علي صالح فهو أيضًا قد مات ورحل ضمن من رحلوا، ولنعد إليكم أنتم، فأنا أعرف أن كلماتي تلاحقكم في كل مكان، لن يهدأ بالكم ولن تستمتعون بنومكم؛ لأنني أعرف أن أسئلتي تنغص عليكم مأكلكم ومشربكم وتتشكل في أحلامكم، لذا نصيحتي لكم أن تسمعوني حتى النهاية فما أنا هنا إلا ناصح ولست بعدو.

إنني فردٌ من أولئك الشعب الذين تحكمونهم ولا تعرفون عن كل ما يعانونه، لذا لابد أن اختلي بكل مسؤول منكم وأسأله”هل استمتعتم بما فيه الكفاية حتى تخرجون وتظهرون مواقفكم البطولية فتنجون من المواقف المحرجة أم ما زلتم مصرون ؟ هل تظنون أن الأموال الطائلة التي بحوزتكم والفنادق الفارهة ستنجيكم من بطشة الشعب؟ أم هل تظنون أن القصور التي تسكنونها مشيدة وستحميكم من الموت؟”

بالمناسبة، أنا لا أسألكم لأنني أكرهكم، بل أسألكم لأنني أريد لكم الخير لا أكثر، وأنتم وأنفسكم. راجعوا كل تلك الأسئلة التي طرحتها عليكم وأضيفوا إليها كل تلك الأسئلة التي لم أطرحها عليكم أيضًا؛ فربما تأتي امرأة عابرة وتقول لك “كان زوجي يعيل أولادي وقد قُتل إثر رصاصةٍ غادرة، قيل أنها في سبيل مكوثكم في الحكم، ولم يظل لدينا من يعولنا فمتنا جياعًا، أخبروني، ماذا ستقولون لها؟”

لا تذهبوا بعيدًا وتهتمون بأسئلة البشر، فربما بعضهم يهوّل الأمر والبعض الآخر _مثلي_ يحب كثرة الأسئلة لكن وهذه اسئلة الدنيا فكيف سؤال الله حين اللقاء؟ ماذا لو وقفت أمام الملك الجبار وسألك وهو غاضبٌ منك “لماذا عملت كل هذا؟” هل تظن أنك ستنجو أيها المسكين؟ لن تنجُ ما دمت اتخذت مصيرك بنفسك وجعلتنا نجهز كل هذه الأسئلة من أجل لقاءك بعد موتك، ولكن نصيحتي الأخيرة لك أن تأخذ ورقة وقلم وتكتب إجابات الأسئلة التي سألتك من قبل ولتحفظهم جيدًا، ثم تخمن كل تلك الأسئلة التي ربما يسألك كل فرد في الشعب أيضًا.

إن لم تستطع حصر كل الأسئلة فاستعن بمن تستعين بهم كل مرة للخروج من المآزق، ربما ساعدوك. لا تخف! لست أول من يسأل نفسه هذه الأسئلة ودعني أذكِّرك بمقولة عمر بن الخطاب ولستم هنا في محل المقارنة، لكن أتذكر عمر حين قال: ” لو أن بغلة في العراق تعثَّرت لخشيتُ أن يسألني الله عنها، لمَ لمْ أُسوي لها الطريق” لقد سأل عمر نفسه ووجه الجواب وحفظه جيدًا، لذا استعدوا _ليس للسؤال من أجل بغلة بل من أجل مصير آلاف البشر_ فالاستعداد ليس عيبًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى