مقالات

ماذا عن عيد الحب ؟

أتى عيد الحب وبدأت أتساءل (أيهما أفضل أن نهدي من نحب دبدوب لطيف  أم دم أحمر  ؟

ظهر لي الكثير من المسلمين مشرعين ألسنتهم بأن الاحتفال بعيد الحب غير جائز والبعض يقول بدعة وآخرون متشددين أكثر فقالوا انه حرام . 

أعرف أن هذا العيد ليس من شرائع الإسلام ولم يشرَّع مثل هذه الأعياد لكن في نفس الوقت لم يحرمه، وبما أنه ليس بحرام فيستطيع المسلمون أن يحتفلون ويتبادلون هدايا الحب دون أن يكون للإسلام في ذلك طرف، فأنا أسأل “ما المانع من أن يرى الزوج ابتسامة على وجه زوجته ؟ وما المشكلة في أن يرى من يحب السعادة تملأ قلب شخص أحبه؟” فالتهادي من أجل الحب سنة حسنة وليس فيها ما هو سيئًا، فلقد عرج عليها الإسلام واهتم بها حين قال:  ” تهادوا تحابوا” فعلى الرغم أن الإسلام جعل تبادل الهدايا غير مقرونًا بتاريخ إلا أنه يحمل في طيّاته معنىً حسنًا وإن كان يومًا محددًا فليس فيه ضرر؛ فالضرر ليس أن تصل الهدية لأحدهم إنما الضرر الحقيقي أن تصله جنازة عزيزٍ عليه وهي ملطخةَ بالدماء .

الضرر ليس أن ترى ابتسامةَ على وجه أحدهم إنما الضرر الحقيقي هو أن ترى دموعًا تنسكب لموت قريبٍ غدرته رصاصة أو جريح أصابته شظية حرب وهو عائدٌ إلى أهله، الضرر يا عزيزي ليس أن تعمَّ البهجة بين أفراد  المجتمع بل الضرر الحقيقي هو أن يعمُّ الحزن والمآسي ما بين فقير يموت من الجوع وبين مآتمٍ تُقام لأجل موتى الحروب.                          

لا تظن أن المسلمين يحرِّمون مثل هذه الأعياد أو يرونها الاحتفال بها بدعة لأن فيه ضرر، لا طبعًا، فقط لأنهم يريدون مخالفة بقية الأديان لا أكثر، وأبشركم أن هذا الخلاف ليس دليلا على الرقي والمدنية  بل يدل على الركود الذي يعيشه المسلمون،  فلو أمعنا النظر لبقية الأديان لرأيناهم يتعاملون مع الفضائل والأشياء الجميلة من باب معانيها لا من أين مصدرها،  فصديقي المسلم يخبرني أن عائلته تعيش في مجتمع خليط من المسيحية واليهودية والإسلام ورغم أن جيران تلك العائلة غير مسلمة  إلا أن تلك العوائل عندما يأتي عيد الفطر أو عيد الأضحى تجد تلك العوائل المسيحية تأتي لزيارتهم وتبارك لهم عيدهم وحتى بعضهم يحضر بعض الهدايا مشاركة بفرحة جارهم المسلم برغم أن هذا عيد ديني ويحمل من الحساسية الكثر أمام الأعياد الأخرى كعيد الحب الذي ليس له ذنب سوى أنه يدعوا إلى الحب.

أن تهدي في عيد الحب من تُحِبَ  لا يعني أنك لن تهديه في الأيام الأخرى فمثله مثل العائلة التي تشتري قطع الحلوى في عيد الفطر أو عيد الأضحى، وشراء العائلة لقطع الحلوى في مثل هذه الأعياد لا يعني أنهم لا يشترون الحلوى في بقية أيامهم  وإنما اهتمامهم بالحلوى في أيام العيد خصوصًا يدل على إظهارهم لشدة الفرحة وليس لعدم وجودها، فحسب ما قام به أحد المحللون  في هذا المجال ورأى أن من يهاجم هذا العيد لا يهتمون بالهدايا أو ربما لا يفكرون بذلك في الأصل .

بدل أن يتعايش المسلمون مع بقية المجتمعات ويقومون بعكس نظرة التعايش والتسامح في الدين الإسلامي للأسف نجد الكثير يُظهر العكس؛ فقد أصبح المسلمون يسيئون إلى دينهم وذلك بمخالفتهم لكل ما تقوم به بقية الأديان الأخرى سواء كان ذلك شيئا حسنا أو سيئا المهم أن لا يقومون بما تقوم به بقية الأديان وهذا حتما يزيد من نسبة العداء للإسلام والمسلمين.  ومن هنا أتساءل ” لماذا وقف بنا الزمن في القرن ما قبل الرابع عشر ولا نريده أن يتحرك؟  العالم يظم المئات بل الآلاف من الشعوب مختلفة الأديان والأعراق وعدم تعايش المسلمين مع مثل هذه الشعوب يعتبر ركود حضاري فالتعايش بين الشعوب شيء جميل جداً وتبني الأشياء الحسنة يدل على النمو الحضاري والتوسع الفكري، ولكن أرجع مرةً أخرى سائلًا: لماذا تهاجمون عيد الحب الذي ليس له ذنب سوى أنه يدعوا إلى الحب؟

رابط المقال على مدونات الجزيرة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى