مقالات

في الطريق إلى الجامعة

– في الطريق إلى الجامعة
يقول صاحب هذه القصة:


مرّت علي شهور وأنا أرى الجميع يتقزز من شكل جسمي السمين، كنت أتألم من الداخل وأنا  أرى زملائي وزميلاتي يتركونني عندما أحاول التحدث إليهم. كنت أعرف أن سمنتي الزائدة هي سبب كل هذا ولكن كنت أحاول أن أشعر بحب أحدهم لي ولو حتى لمرةٍ واحدة. خرجت من قاعة الدروس لأجد زميلي سالم إلى جانبه زمرة من اصدقائه وهو يشير بيده نحوي هازئًا بشكلي مصورًا جسمي بجسم الدب. أعرف أنني كنت أمشي ببطء وحركات جسمي تبدو وكأنني دبٌ حقيقي لكنني حاولت مرات ومرات أن أخفف من وزني ولم أستطع .. ما ذنبي أنا؟

 رجعت إلى المنزل ذلك اليوم، ارتميت على فراشي وبكيت كثيرًا. ما أتعس أن ترى  الجميع يعيشون حياتهم الطبيعية إلا أنت! اتخذت قراري تلك اللحظة أن لا أذهب إلى الجامعة مرةً أخرى وليذهب مستقبلي إلى الجحيم. ها هو الصباح أقبل وها هي أختي _سارة_ تناديني لنذهب إلى الجامعة.

لن أتراجع عن قراري هذه المرة، ذهَبَت أختي سارة بعد أن رأت أن لا فائدة من الحديث معي وتركتني نائمًا. لقد كنت أحب الفراش لأنه لا يسخر مني كالبقية بل يحتضنني ويتقبلني كما أنا.

كنت أتمنى أن لا يراني أحد، فلقد أحببت الوحدة والاختلاء بفراشي. رجعت سارة ذلك اليوم وكنت أتوقع مجيئها لتوبخني. دخلت الغرفة بينما كنت أحاول أن لا أنظر نحوها. قالت وهي تغمز بعينها:

– يا لك من داهية! كيف أوقعتها؟

التفت وأنا غاضب:

– من هي؟

– إحدى زميلاتك في الصف.

تأففت لما تقوله، فأنا أعرف أنها تمزح وإلا من ذا يحب دبًا يصل وزنه إلى 110 كيلوات.

نظرت نحوي ثم قالت:

– والله لا أكذب عليك، لقد سألتني اليوم عنك وحتى أنها خافت ما لو أنه أصابك مكروه.

فكّرت قليلًا ثم قلت في نفسي “ربما هي تقصد تلك الفتاة التي تجلس في نهاية الصف، فهي أيضًا سمينة مثلي وربما أحبتني لأنها لم تجد من يحبها” صاحت أختي:

– لم أكن أعرف أنك تفهم في الجمال أيضًا.

– أسألك بالله ماذا تقولين يا سارة ، ما هذا الهراء؟

أخبرتني أن فتاة جميلة تحبني وحتى أن زملائي يتمنون الاقتراب منها. لم أصدقها بعد. قالت إن لم أصدق فلأذهب غدًا وأتأكد بنفسي. التفتُ نحوها وقلت باستهتار:

– فهمت مقصدك، بهذه الحيلة تريدينني أن أذهب إلى الجامعة .. أليس كذلك؟

– حقًا ما زلت مندهشة .. كيف أحبَّتك وأنت بهذا الغباء.

قالت تلك الجملة بغضب ثم خرجت. بدأت أصدَّقها وحتى قررت أن أذهب اليوم التالي إلى الجامعة لأرى من هي هذه الفتاة الجميلة التي تحبني. اتى اليوم التالي فارتديت أجمل ما لدي ثم ذهبت برفقة أختي. ونحن في الطريق كانت تعطيني بعض النصائح في كيفية التعامل معها إن التقتني وأن لا أقترب منها بسرعة ..الخ.

وصلت إلى الصف وقد كنت أجلس دومًا في الصف ما قبل الأخير. لقد أخبرتني أختي أن الفتيات لا يظهرن حبهن لمن يحبن بسهولة،  لذا ربما تلمح لي فقط.

جلست على الماسة لأجد جملة مكتوبة، تقول: “لقد قلقت عليك بالأمس، هل هناك مشكلة؟”

كنت أحاول التخمين، هل هي سماح؛ فهي جميلة أيضًا كما وصفتها أختي، لا ليست سماح، ربما سمر لا بل رغد. بقيت أفكر حتى انتهى الدرس الأول. قبل أن أخرج مسحت ما كتبته وكتبت في مكانه: “ولكن من أنتِ؟”

كنت أتفحص الفتيات بعد خروجنا، ربما ستأتي نحوي إحداهن. اقتربت مني أختي فقالت:

– ما بك شارد الذهن؟

أخبرتها أن لا شيء. رجعنا إلى الصف لأجد أن هناك جملة أخرى:  “ستعرفني فقلبك من سيدلك علي، ولكنني ما كنت أتوقع أن أجد شابًا ذكيًا مثلك.”

بدأت أشعر بأنها معجبةٌ بي، فكتبت لها ما تيسر لي من جميل الكلام  ليدل على مدى إعجابي بها. انتهى ذلك اليوم ولكم تمنيت ما لو أنه يطول لأعرف ماذا ستكتب لي. استيقظت اليوم التالي قبل الجميع فسرَّحت شعري ولبست أجمل ما لدي ثم أخذت أختي وذهبنا نحو الجامعة.

كانت أختي تحاول أن تسألني عن هذه الفتاة وكنت أدّعي أنه لا يوجد فتاة بالأصل. اقتربت امتحانات نصف الترم، وقبل الامتحانات بأيام كتبت لي أنها لن تكتب لي إلا بعد الامتحانات، وبشرط أن تكون درجاتي مرتفعة؛ فهي تريد أن تفخر بي أمام صديقاتها بأنني عبقري.

رجعت إلى المنزل أذاكر دروسي بهمة عالية واختبرنا وحتى أنني حصلت على المركز الأول في الصف. لقد كنت متلهفًا لمعرفة ما  ستكتبه لي حبيبتي التي لا أعرفها، خصوصًا وقد حصلت على المركز الأول.

أخذتُ أختي ذلك الصباح وذهبنا نحو الجامعة. كانت أقدامي تسابق بعضهن للوصول إلى الصف. ما إن قطعت الشارع حتى سمعت من خلفي صوتٌ قويٌ لمكابح سيارة.

التفتُ بسرعة لأجد أختي هي الضحية. لقد توفت أختي وهي تحاول اللحاق بي. حزنت على ذلك كثيرًا. بعد أيام ذهبت وحدي إلى الجامعة وكتبت لحبيبتي _التي لا أعرفها_ أنني أشعر بالوحدة مع غياب أختي ولابد أن تظهر نفسها لتساندني. وصلت إلى الصف فلم أجد أي كتابة.

ظللت أسابيع وشهور أصحوا قبل الجميع وأذهب إلى الصف وأكتب لها مدى حبي لها ولكنها لم ترد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى