Uncategorized

رحلتي إلى العاصمة

    أنهيت الثانوية العامة في محافظة المحويت عام 2012. أرسلتني عائلتي لدراسة اللغة الانجليزية وبرامج الحاسوب في إحدى معاهد صنعاء.  في الحقيقة كان انتقالي لصنعاء يعتبر هبة من عائلتي لن أنساها لهم؛ وذلك لأنها عرَّفتني على بعض العالم الخارجي الذي كان محجوبًا عني طوال فترة حياتي.

صنعاء كما يقول محمد عبد الولي “مدينة مفتوحة” وصنعاء تستمتع بوجود القرويين بداخلها خصوصًا عندما يندهشون منها. لبست ملابسي التي كنت أراها متحضرة واتجهت نحو المعهد لأكتشف أنني بدوي أكثر مما كنت أتخيل. لم نقم بالكثير في أول يومٍ لنا ..  فقط تعرفنا على بعض في المعهد.  دخلنا الصف وبدأ المعلم يتحدث معنا بالانجليزية  وفجأة تحدث عن قراءة الكتب، فسأل الطلاب عن الكتب التي قرأوها من قبل. بدأ الجميع يسردون أسماء كتب لم أسمع بها من قبل، فقد كنت أظن أن الكتب هي فقط تلك التي نقرأها في المدارس أو الكتب الدينية التي نجدها على رفوف المساجد.

 خرجنا ذلك اليوم من الحصة فبادرني أحد الأصدقاء عن الكتب التي قرأتها من قبل. ابتسمت ببلاهة وأخبرته أنني لا اعرف عن القراءة أي شيء ومر ذلك اليوم وأنا أشعر بالنقص أمام ذلك السؤال، فأنا لأول مرةٍ التقي بهذا السؤال وجهًا لوجه. رجعت إلى غرفتي البسيطة  التي كنت أسكن فيها مع بعض الأصدقاء ولكن ذلك الموقف ما زال يؤلمني. عرفت حينها أنني كنت مغفلًا ولم أكن ذكيًا كما كنت في المدرسة . كنت أتساءل “كيف لي عشت ثمانية عشر عامًا ولم يسألني أحد هذا السؤال وحتى لم أسأل نفسي؟” . لم أكن أعرف سوى المتنبي وأبو تمام وتلك الشخصيات التي في الكتب المدرسية.. كنت أعرف أن هناك شاعر يمني اسمه عبد العزيز المقالح؛ وحتى لم أكن أعرف أنه على قيد الحياة .. فقد ظننت أنه قد مات قبل عقود . 

قررت أن أبدأ بقراءة الكتب، ولمعرفة صديقي بشوارع صنعاء رشوته ساندوتش حتى يأتي معي ليدلني على أماكن بيع الكتب . ساقني نحو إحدى الشوارع التي بجانب جامعة صنعاء ولا أتذكر اسم ذلك الشارع. كنت انذهل من كثرة الكتب ومن كثرة مقتنيها. طلبت كتابًا من صاحب الكشك فأقترح علي رواية “الرهينة” لزيد مطيع دماج وكان اقتراحه لقارئ مبتدئ مثلي صائبًا. عدت إلى غرفتي هامًا بقراءة الرواية كاملةً حتى أتباهى أمام صديقي غدًا بأنني أعرف كتابًا جديدًا. لم أنم تلك الليلة حتى أنهيته. بعد أن أنهيت الرواية شعرت أنني أعلم أهل الأرض، فقد قرأت رواية تتحدث عن الإمام وعائلته وعن الدويدار الحالي التي تحبه حفصة.. كنت أظن أن الكتب كلها تتلخص في هذا الكتاب.

انتظرت مجيئ صباح اليوم التالي بفارغ الصبر؛ حتى أسأل صديقي الذي أحرجني بالأمس هل قرأ هذا الكتاب أم لا. في الحقيقة أردت أن أحرجة كما احرجني لا أكثر. ما إن التقيته حتى بادرته بالسؤال، فأجابني بأنه قرأ هذه الرواية قبل سنوات. اندهشت لمعرفته بالرواية .. وأما أدهشني أكثر هو طريقة طرحه لأفكار الكاتب، فأنا قرأت الرواية على أنها قصة لا أكثر. عدت إلى المنزل وأنا محرجٌ أكثر من الأمس؛ لأن ذلك الخيال الذي كان يعتريني بأنني أعرف أهل الأرض بعد قراءتي لأول كتاب بدأ يتلاشى. لم تكن حالتي المادية تسمح لي بشراء الكتب الورقية، فبدأت أقرأ بعد ذلك من الكتب الالكترونية. وتلك قصة أخرى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى