مقالات

حقائق لا مناص منها

كما تقول الحكمة، الحقائق هي الشيء الوحيد الذي لا يصدقه الناس،. من هذا المنطلق نبدأ بدراسة الماضي حتى نعرف المستقبل ونحكم على الحاضر.   في مطلع القرن السابع عشر قدِم جاليلي جاليلوا على دراسة علمية بحتة انتهى به المطاف  إلى أن الشمس هي مركز الكون، ولكن ما إن أعلن عن اكتشافه حتى هاجمته الكنيسة وحكمت عليه بالإقامة الجبرية حتى نهاية عمره، وهذه قصة قديمة جدًا ويستطيع أي فرد الإطلاع عليها من محركات جوجل.

لم يصدق الناس الحقيقة هذه إلى أن اكتشفها العلم وأثبتها علميًا، ولم يعد هناك ذريعة للكنيسة من أن تتملص وتقول أن العلم على خطأ، فهذه الطريقة ستجعل أتباعها يشعرون بالحرج أمام الحقيقة الجلية التي أمامهم، بل وسيخرجون الناس من المسيحية أفواجًا إما إلى الإلحاد أو إلى الفراغ.   قبل أيام وأنا أقلب مواقع التواصل الاجتماعية إذ بي أسمع أحدهم يقول أن كورونا ليس إلا عذابٌ من الله، والبعض يقول انه انتقام للدول الأجنبية الغير مسلمة التي أهانت المسلمين، وطرف ثالث ذهب إلى أن فيروس كورونا جندي من جنود الله أرسله الله حتى يرجع الناس إلى دينه في حين عدم استيعابهم أن ما بعد كورونا لن يكون كما قبله وستكتشفون هذا بأنفسكم.

أعترف أني حاولت تصديق ما يقولونه، حاولت أكثر من مرة لكني لم أستطع حقيقة وأعترف بضعفي هذه المرة التي أخفقت فيها.   كورونا ظاهرة علمية لا يستطيع أحد تسخير ما يحدثه في العالم من ضجة وفزع إلى الدين، بل سيضرب الدين في العمق إذا استمر تبني المتدينيين لهذا الفيروس وأذكركم بهذا مستقبلا، ولست ضد الدين هنا ولكني مع الحقيقة.  

أتذكرون هزيمة 67 التي كان الخطباء في المساجد يقولون أن المسملين هُزموا بسبب الكاسيات العاريات ظانين منهم أن هذا التصرف سيجعل الناس يصدّقونهم ثم يتوبون ويتجاهلون الواقع المحزن الذي كانوا يعيشونه؟ أتذكرون؟ ألا تذكروني بأسماء الشخصيات التي صنعت تلك الغباءات منهم كتاب كبار وعظماء .. ألا تذكّروني بالأرقام التي خرجت من الإسلام ومن المسيحية إلى الإلحاد وقتها؟ ، لا نقل إلى الإلحاد فقط ولكن لنقل تجاهلت الدين وبدأت تبحث عن أنفسها التي تاهت بين غباء ما كانوا يسمعونه من هرطقات وكلام لا يقبله العقل ولا المنطق.     

لقد صنع الحشريين (الذين يحشرون الدين في كل صغيرة وكبيرة) من المجتمع جهلاء وكذلك صنعت منه كتاب وثوريين وعظماء.   المتدينون الراديكاليين عندما يحاولون تبني كل صغيرة وكبيرة يجعلهم يبدون أكثر غباءً وهذه حقيقة لا مناص منها.    

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى