مقالات

اليمن الجمهوري ومصير الشعب الجائع

قد يكون هذا هو أول مقالًا لي أتكلم فيه عن سياسة اليمن _التي هي بلدي_ وبعد تفكيرٍ عميق عرفت أنني كمواطن يمني لابد أن يعرف  الجميع عما يدور في بلدي على حقيقته وبكل حيادية.

مع بداية 2011 وخصوصًا في الحادي عشر من فبراير خرج الشعب بثورة أطاح بها نظام علي صالح في غضون 11  شهرًا وكانت حصيلة تلك الثورة أكثر من 2000 قتيل وآلاف الجرحى.  تنحى علي صالح في 27 شباط/ فبراير 2012 وأعلن بعد ذلك  تخليه عن السلطة لصالح نائبه عبد ربه منصور هادي بعد 33 عاماً في الحكم وذهب الشعب اليمني لانتخاب هادي كرئيسًا مؤقتًا لليمن وليته لم يفعل. بعد استلام هادي علم اليمن من صاحبه الأول بدأ مباشرة عمله  مؤكدًا للشعب أن اليمن ستنعم بالخير وهو يعلم بأنه لن يكون سوى البؤس والشقاء.

مكث عبد ربه ما أراد له أن يمكث في الحكم ثم شاءت له الأقدار أن تبدأ مسيرة الشعب الجائع على يده.في نهاية شهر سبتمبر من عام 2014 دخل الحوثيون العاصمة اليمنية صنعاء تحت أسباب اقتصادية كارتفاع الاسعار وتهميشهم في الدولة  فدخلوها بكل سهولة وكأن اليمن لم تمتلك جيشًا منذ قديم الزمان؛ وهذا كان دليلًا قاطعًا على وجود قوات خارجية أو داخلية استمد الحوثيون منهم قوته، فتزامنًا مع دخولهم ومن تلك اللحظة بدأ الوطن يتمزق وبدأ مصير الشعب البائس يميل نحو الغروب ليدخل في دهاليز مظلمة ليس لها نهاية.

 دخل الحوثيون صنعاء متجهين نحو القصر الجمهوري لقتل هادي ولكن هادي بعد إحساسه بالخطر على نفسه وعلى عائلته هرب إلى عدن، فتبعوه ولم يجد هادي وقتها حيلة سوى الاستنجاد بدول الجوار ولا أعرف من دله على هذه الفكرة. تدخلت دول الجوار وعلى رأسها السعودية في البداية بشكل صارم باسم عاصفة الحزم ففرح الشعب وكأنه أتاهم المخلص يسوع، بعد ذلك تفاقمت الأحداث حتى أصبح اليمن يُحكم من قبل ثلاث جهات رئيسية؛ على محسن الأحمر يحكم جزءا وعبد الملك الحوثي يحكم جزءا آخر بينما الإمارات تحكم الأراضي الجنوبية وللأسف هادي ليس له محل من الحكم.الشعب بدأ يتضور جوعًا بعد عدم مقدرة الدولة  على  تسليم معاشات الموظفين من جهة وارتفاع أسعار المواد الغذائية من جهة أخرى وكذلك انعدام المحروقات من النفط والغاز واحتكاره لجهات معينة فقط أو بيعه في السوق السوداء بأسعار باهظة الثمن.

كل هذه العوامل السابقة أدت إلى سقوط الاقتصاد بشكل كبير جدًا حتى تراجع الريال اليمني في وقت من الأوقات إلى  أكثر من 680 ريال يمني للدولار الواحد بعد أن كان 215 فقط من قبل.

 البطالة زادت بشكل كبير جدًا مما أدى إلى انخفاض أجور العمال فأصبح العامل يعمل طوال يومه مقابل مبلغ لا يتعدى  الـ 3 دولارات فقط هذا إن وجد عملًا في الأصل لأن الشركات توقفت أو نقلت مصانعها لدول أخرى، القطاع الحكومي معطل، والمقاولات توقفت نظرًا للاضطرابات الحاصلة في الاقتصاد والتجار يرفضون التعامل بالريال اليمني خوفًا من الخسارة وأصبح تجار الجملة والتجزئة يتحكمون بالأسعار حسب أمزجتهم بحكم عدم استقرار الدولار فأصبحت أسعار المواد الغذائية خيالية لدرجة أن من بمقدوره شراء الخبز يعتبر من المحظوظين.

تفاقمت الأحداث وطفح الكيل فخرج المعلم والدكتور والمهندس إضافة إلى العمال  يبحثون عن عمل أيًا كانت طبيعته،  فأنا بفنسي أعرف دكاترة في الجامعات لهم مكانتهم الخاصة في العلم يبحثون عن مصدر رزق ومتقبلين أي عمل يُعرض عليهم مهما كان قاسيًا، المهم أن يعودون على من يعولونهم بلقمة عيش.

المدارس للأسف مغيبة تمامًا، فالمعلمون يعلمون الطلاب مقابل سلة غائية تُعطى لهم من قبل جهات معينة وبدل أن كان عدد الدروس في اليوم الواحد يصل إلى ست أو سبعة دروس الآن لا يتعدى الثلاث دروس هذا إن حضر المعلمون في الأصل.

المواطن المسكين الذي لا حول له ولا قوة  في هذه الحالة أصبح هو الضحية، فلكم سمعنا عن أسر تموت من الجوع وأناس تنتحر وشباب وأطفال أبادتهم الحرب.

كل هذه المصائب حلّت على اليمن في ضل غياب الإعلام، فالشعب يموت دون أن يعرف بمصيره أي أحد.خلاصة حال هذا الشعب هو أنه تائه .. خائف .. مشتت .. جائع وفوق كل هذا عاجزٌ أمام كل تلك القوات التي تتحارب بأرضه ينتظر يسوع متى يهبط لينقذه.

تم نشر المقال أولًا على صحيفة الرأي اليوم 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى