مقالات

اليمن الإمامي واليمن الجمهوري

    دعونا اليوم نتحدث عن الإمامية في اليمن، كيف بدأت وكيف انتهت، وما هي الاسباب التي جعلتها تحكم في اليمن لفترة طويلة، وهل حقًا نجحت الجمهورية من بعدها؟ لو عاد بنا التاريخ إلى الوراء لرأينا أنه قبل مجيئ العثمانيين إلى اليمن قامت الدولة الجارودية، ما الدولة الجارودية وكيف قامت ؟


قامت الدولة الجارودية الإمامية عندما بدأ التأثير الجعفري في الزيدية في عهد رجل شيعي جعفري اسمه أبو الجارود زياد بن منقذ العبدي، التحق هذا الرجل بثورة الإمام زيد بن علي بن الحسين بغية تنصيبه إمامًا عليهم ولكن الجعفرية هاجمت زيدًا ورفضت طاعته؛ لأنه لم يُكفِّر الشيخين _أبو بكر وعمر_ كما كان مرادهم ، فسماهم زيد بعد رفضهم لإمامته بالرافضة.

قد تتساءل، ومن هم الجعفرية حتى تأثرت الزيدية بها؟ الجعفرية هم الاثنا عشرية وهم الإمامية، كلها أسماء تصب لنفس الطائفة، وقد سميت بالاثنا عشرية لإيمانهم بأن اثني عشر إمامًا من نسل علي بن أبي طالب وفاطمة الزهراء معصومون من الخطأ مثلهم مثل الأنبياء، وأن الحكم في كل زمان ومكان لا يحق إلا لمن هم من نسل هذين البطنين، أي علي وفاطمة، فبدأوا يدخلون الأفكار الإمامية بالإصرار على وجود نص مقدس بحاكمية آل البيت ورفض ما عداهم. الإمامية في اليمن وبدايتها.

بدأت الإمامية في اليمن على يد يحيى بن الحسين الرسي، وهذا الرجل هو أول من لقب بالإمام في الدولة الزيدية، فلُقب نفسه بالهادي إلى الحق، وقد كان زعيم ديني وسياسي حيث أسس في اليمن ما يسمى بالدولة الهادوية واتخذ من صعدة عاصمةً لدولته. اختار اليمن بالتحديد لأن القبائلية تحكمها ، وإقناعه لشيخ قبيلة يعني إقناعه للقبيلة كلها، فقام في بادئ الأمر بزيارة لليمن وذلك تقريبًا عام 894 م، وعلى الرغم أنه لم يحض بالقبول من اليمنيين حينها إلا أنه اتخذ تلك الزيارة كفرصة لاستطلاع أخبار اليمن ومعرفة رؤساء قبائلها ومشايخها الكبار.

عاد الرسي إلى مكة _مكان إقامته_ وقوى علاقته بالحجاج والتجار ورؤساء القبائل اليمنيين حتى كسب شعبية كبيرة في سنوات بسيطة، وما إن دخل اليمن في المرة الثانية حتى استقبلوه اليمنيين واحتفوا بمجيئه، وحينها بدأ بتأسيس دولته التي كان يسعى لإقامتها وهي الدولة الزيدية واتخذ من صعدة مركزًا لهذه الدولة.

تقوت الزيدية في اليمن وتحولت أفكارها قليلًا قليلًا من الزيدية إلى الاثنا عشرية صراحةً، وكثر أتباعها وبفترات متقطعة ما بين 894 حتى عام 1962م، حكمت جزء كبير من اليمن وقد كانت تلك فترة كافية استطاعت الزيدية خلالها غرس أفكارها في عقول اليمنيين حتى تقبل الكثير معظم تلك الأفكار ومنها فكرة أن الوفاء لرسول الله هو تولية أحفاده ومن جاء من سلالتهم الحكم وطاعتهم، وأن من يخالف هذا الأمر فهو كافر وخارج عن الملة.

حتى عام 1962 كان الجنوب اليمني تحت حكم الاحتلال البريطاني، أما الشمال فقد كان قبل هذا التاريخ تحت حكم الدولة المتوكلية الإمامية بقيادة الإمام أحمد بن يحيى حميد الدين. بدأ الشعب اليمني يستفيق من نومه، فرأى بأن له الحق في الحكم مثلما للعائلة الإمامية أيضًا فبدأت المناورات بين المواليين للإمام والمواليين للجمهورية وحتى أن محاولة لإغتيال الإمام أحمد كانت ستقضي عليه لولا أنه نجى بأعجوبة ومات بعدها بأسبوع.

ظلّت المناورات بين الأطراف حتى انتهت بانقلاب قام به المشير عبد الله السلال ومن معه من الثوار الأحرار على الإمام البدر الذي استلم الحكم بعد أبيه، لكنه هرب إلى السعودية بعد أن رأى أن لا قوة له على مواجهة الثوار.

تلقَّت الإمامية وأنصارها الدعم من السعودية والأردن وبريطانيا فيما تلقى الجمهوريين الدعم من مصر حيث أرسل جمال عبد الناصر 70 ألف جندي مصري لنصرة الجمهورية.

تعترف مصر أنها خسرت الكثير من جنودها في تلك الحرب ولكنها مؤمنة بأن جهودها لم تذهب سدى فلقد تحقق غرضها حيث انتصر الجمهوريين على الإمامية وتم تشكيل حكومة في الشمال كما استقل الجنوب اليمني من الانجليز أيضًا وكل هذا في أقل من ثمان سنوت.

شعر اليمنيون بالفرحة بعد نجاح ثورتهم وانتصارهم ولكن للأسف ضلت الحرب الأهلية بين الإماميين والجمهوريين حتى عام 1970 وذلك شأن الكثير من الثورات.

تشكّلت الحكومة ونُصِّبَ عبد الله السلال رئيسًا لليمن الشمالي بحكم جهوده الكبيرة التي قام بها في الثورة، ولكن لم تمضِ أكثر من خمس سنوات حتى تم الانقلاب عليه من قبل قادة ضباط الصاعقة والمضلات أثناء زيارته للعراق.

بدأت الانقلابات تتوالى في الشمال اليمني حتى أطاحت بأربعة رؤساء بعد السلال وهم؛ عبد الرحمن الإرياني – إبراهيم الحمدي – أحمد حسين الغشمي – عبد الكريم العرشي، ولم يستقر الوضع إلا بعد أن تولى الرئاسة أخيرًا علي عبد الله صالح.

لم يذق الشمال اليمني فرحة انتصاره على الإمام واستقرار الدولة بقيادة علي صالح حتى تجددت الحرب بين اليمنيين _الشمالي والجنوبي_ كانت الحدود سببًا في ذلك، ولكن بعد سنوات من الحرب انتهت المعركة أن اتفق الطرفين على الوحدة وكان ذلك في 22 مايو 1990 .

ظل علي صالح رئيسًا لليمن الموحد حتى أتت ثورة 11 فبراير 2011 وأطاحت به بعد أن ضل في الحكم 33 سنة.

اتفقت الأطراف اليمنية بعد الإطاحة بعلي صلح أن يستلم عبد ربه منصور هادي الحكم كرئيسًا انتقاليًا لدولة تمر بأوضاع صعبة، ويا للأسف لم يستمر حكمه الفعلي أكثر من سنتين حتى حصل انقلاب آخر من قبل الحوثيين وذلك في الواحد والعشرون من سبتمبر لعام 2014 .

منذ ذلك الحين وما يزال الوضع في اليمن ضبابيًا حتى اللحظة، وها هي الأقلام ما تزال مرفوعة تنتظر حدثًا جديدًا حتى تدونه.  

المقال نُشر أولًا على موقع  مدونات الجزيرة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى