مقالات

اليمنيون وفيروس كورونا

لكم تمنيت أن يأتي ذلك اليوم الذي ننفض فيه غبار التعاسة عن أقلامنا التي نكتب بها. لا أريد أن أكتب عن دماء مهدورة أو بطون تتضور جوعًا وألمًا .. أريد أن أكتب عن طير يحلق بعيدًا ويغني في ربوع وطني معلنًا عصرا جديدا تحكمه الحرّيات ويسوده الخير والرخاء.

لا أريد من هذا العالم شيء، أريد فقط أن يأتي يومًا أكتب فيه مقالًا بعنوان “وأخيرًا عدنا” يا ترى أي يومٍ سأكتب فيه هذا المقال؟   قبل أيام كانت أخبار جائحة فيروس كورونا ودخولها اليمن تضج بالصحف اليمنية والعربية، هلع واضح ممن هم في الخارج على أهاليهم في اليمن جعلني أفكر:

“هل يخاف اليمنيون في الداخل من فيروس كورونا؟ إن خوف اليمنيين في الخارج على أهاليهم أكثر من خوف اليمنيين أنفسهم داخل اليمن. إن هذا الشعب لم يعد يخيفه شيء، فكل ما يملكه هو ثوبٌ مهترئ، يكتنز خلفه جسم مليءٌ بالأوجاع والآلام.

كنت في العمل، سألني صديقي الأجنبي:

يا ترى كيف حال اليمنيين بعد دخول كورونا _كوفيد 19_ حتمًا أنهم خائفون وهلعون، خصوصًا وأن الوضع الصحي في اليمن متردي جدًا؟

أجبته:

“ليسوا في خوفٍ ولا هلع يا صديقي، فكورونا دخل على  شعبٍ خسر كل شيء لدرجة أنه لم يعد يفكر في خساراته القادمة.

نظر نحوي غير مصدق لما قلته، فسألني بتعجب:

“كيف هذا؟ العالم كله في خوف وهلع .. يجب أن يهلع اليمنيون أكثر، خصوصًا وأنهم يعيشون في بلدٍ ليس له حكومة توفر لهم العلاج اللازم؟ ”

أجبت سؤاله بسؤال آخر، فقلت:

“هل جرّبت أن تتحدى شخصًا لم يعد لديه ما يخسره؟ الشعب اليمني لم يعد لديه ما يخسره يا صديقي. طحنته الحروب حتى أصبح الفائز فيها خاسرًا، ثم طحنته الأمراض والفقر والاضطهاد. لسنوات هذا الشعب يعيش بلا معاشات وظن العالم أنه سيموت لكنه لم يمت ولن يموت، الكوليرا لوحدها أصابت أكثر من مليون يمني ومات إثرها الآلاف.

لم يهلع العالم لما حصل لليمنيين رغم أن معظم دول العالم لم تفقد من أبناءها ما فقده اليمنيين جراء مرض الكوليرا لوحده.

ما زال صديقي متفاجئًا:

“ولمَ تخاف بقية دول العالم من كورونا ما دام أن شعب مثل اليمن لم يعد يخاف منه؟” أجبته: “بقية دول العالم تخاف من كورونا لأن شعوبها لم تر شخصًا يموت أمامها دون أن ينقذه أحد، لم تر مواطنًا يموت من الجوع فكل ما يأكلونه فاخرًا، لم تر حتى شخص مرض لأيام وبقي يتألم أمام عائلته دون أن يتفضل عليه أحدهم بالعلاج، مثل هذا الشعب هل تظن أنه يكترث لفيروس كورونا؟  

إنني بمقالي هذا لا أدعوا الشعب اليمني أن يتساهل تجاه وباء مثل فيروس كورونا الخطير، بل عليه أن يثبت للعالم أنه أقوى من كل الصعوبات وأكبر من كل العقبات التي يضعها الخونة والجشعاء في طريقه. اليمن ستعود دولةً مجيدة، سيعود الشعب يرفل بالخير والأمن والأمان ولن تهزمنا عوارض الزمان إن شاء الله.    

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى