مقالات

استغفال العقول في ظل كورونا

ظهر فيروس كورونا كوفيد-19 على هذا العالم فظهر معه كل غريب وعجيب، ولا عجب أن نرى ذلك وأكثر فنحن في زمن العجائب.


 يقول المتنبي: “مصائب قومٍ عند قومٍ فوائدُ” وهذا الفيروس لم يكن يومًا فائدةً لأحد سوى لأولئك الذين استغلوه وخلقوا منه وسيلةً للوصول إلى أهدافهم التي بنوها عليه متخذين من العقول المغفلة جسرًا يعبرون من خلالها إلى الضفة الأخرى، وليتهم وصلوا.

  أذكر عند أول ظهور لهذا الفيروس في مدينة ووهان الصينية حيث تم إغلاق المدينة، بفرح الكثير قائلين للعالم: “إن الله ينتقم لمسلمي الإيغور من الصين التي عذبتهم ولم ينتصر لهم أحد” وبدأت الفيديوهات والحملات تحتفل بهذا النصر العظيم فترة لا بأس بها حتى بدأ الفيروس يظهر في بعض الدول الأوروبية فأصبحت بؤرة الوباء، فصاح أصحاب الحملة السابقة قائلين أن الله قد سلط هذا الفيروس على الدول الكافرة لأنها حاربت المسلمين وشتتهم، ولبثوا كذلك فترة حتى بدأ بالظهور في الدول المسلمة ومنها الدول العربية ، فتنازلوا عن الكلام السابق وبدأوا يستخدمون طريقةٍ أخرى لإثبات وجودهم فقالوا: “لقد وصلتنا رسالة الله، فهو لم يرسل هذا الفيروس إلا لكي نعود إليه ونتوب من ذنوبنا” وبدأت الحملة قوية كسابقها ولم تنفع هذه أيضًا وخاب سعيهم، فبدأوا يتخذون طرق أخرى أكثر غباء وأشد حمقًا، ألا وهي الظهور بمظهر المنقذ الحقيقي، سوبر مان الذي يأتي في الوقت المناسب لإنقاذ الضحية وكالعادة يفشلون.

أعترف أن محاولة الظهور بمظهر البطل في مثل هذه الحالات يعتبر تصرفا ساذجا للغاية، خصوصًا عندما يكون الشخص الذي يظهر هو شيخ دين لا علاقة له بالطب أو علم الفيروسات أبدا، فالبطل هنا يتحول فجأة إلى نصّاب وكذاب لا أكثر. في الحقيقة أشعر برغبتهم في خدمة الدين ليقول العالم أن هذا الدين جميل فيدخلونه أفواجًا ولكن لم يعرفوا أنهم بتصرفاتٍهم هذه يجعلونهم يخرجون من دين الله أفواجًا وهم السبب في ذلك.  

أتعرفون لماذا يظهر أمثال هؤلاء بمظهر السذّج؟ لأن كل همهم هو الظهور لا أكثر، لا يهمهم أن ينجحوا أو يفشلوا ولا يهمهم أن يتضرر الدين أو يظهروا بمظهر الكذابين ولكن يهمهم أن يبقى للدين صوته حتى وإن كان بطريقة خاطئة. طبعًا هناك دول عظمى خصصت مليارات الدولارات للمعامل والمختبرات العلمية التي تعمل ليل نهار على اكتشاف علاج لهذا الفيروس ولم تستطع بعد، فكيف بشيخ دين الذي لا علاقة له بهذا العلم البتة أن يعرف علاج هذا الفيروس بكل هذه السهولة! .

بعد كل هذا الكم الهائل من الأخبار الزائفة والبطولات المؤقتة نكتشف واقعيًا أن كورونا ليس جنديًا من جنود الله لأن الله يقول في كتابه الكريم: ” وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ” وهذه الآية تجعلنا نفكر بطريقة أكثر عقلانيةً ورقيًا، فنقول أن كورونا إما ظاهرة طبيعية حيث تطور في جسم حيوان ما وانتقل إلى الإنسان بطريقةٍ ما، أو أنه ظهر بفعل فاعل، والحقيقة ستظهر مستقبلًا قصر الزمن أو طال وهذه القضية محلولة نسبيًا، وما هو عويص علينا حاليًا هو كيفية إقناع بعض العقليات التي لم تقتنع بعد بأن فيروس كورونا خطير ولا يقبل الاستهتار به أو إظهار عنترياتنا أمامه، لأن المتساهل هنا كالقاتل تمامًا، الفرق بينهما أن القاتل يقتل شخص واحد والمتساهل بكورونا يقتل بالعشرات وربما بالمئات، خصوصًا عندما يكون ذلك المتساهل في شعب لا يملك دولة ترعاه، أما الذي يتساهل وبيده القرار في إنقاذ الناس أو تركهم مع الفيروس وجهًا لوجه فهو مجرم ولابد أن يحال للقضاء ليلقى العقوبة التي يستحقها .. هذا طبعًا يطبق في الدول التي لديها سلطات قضائية مستقلة.  

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى